بقلم المهندس مهند الكاطع
كما هو معلوم للجميع أن الطاقة النفطية أصبحت أهم عوامل تطور الحياة البشرية ، بل أنها أصبحت العنصر الأساسي الذي نعتمد عليه في جميع أستخدمات الحياة البشرية ، وقد توسعت أستخدامات الطاقة النفطية منذ بداية القرن الماضي لتشمل قطاع المواصلات وقطاع الصناعات بأنواعها الثقيلة والخفيفة ، ووصلت اليوم للحد الذي صارت به الطاقة النفطية العصب الرئيسي لسير الحياة البشرية نحو الأمام ، فنحن لو للحظة واحدة تصورنا حياتنا بدون الطاقة النفطية فسنجد أنفسنا بمأزق حقيقي ، وسنجد بأن حياتنا ستصبح أشبه بالجحيم ، فشح الطاقة النفطية يعني تدهور الزراعة التي اصبحت تعتمد بشكل رئيسي على المياه الجوفية خصوصاً في المناطق البعيدة عن مصادر الأنهار الطبيعية ، ومعلوم بأنه المياه الجوفية تستخرج بواسطة المضخات التي تعمل على الطاقة النفطية (الديزل + المازوت ) ، كما ان تشغيل المصانع الحيوية كلها يعتمد بشكل أساسي على الطاقة النفطية وعلى منتجات النفط من وقود ومن شحوم للمكنات وما إلى هنالك ، فالمصانع الكيميائية والتي تشكل الجزء الأكبر من أهتمامات حياتنا البشرية نجد انها أصبحت كلها تعمل بواسطة المكنات والمعامل التي تدار بواسطة الطاقة النفطية ، فصناعات الألبسة سواء أكانت من مصادر طبيعية كالصوف والقطن او من المصادر الصناعية كالنايلون والبولي استر كلها تعتمد بشكل أساسي على الصناعات الكيميائية وبالتالي على الطاقة النفطية ، والوقود الذي يحرك السيارات والمواصلات براً وجواً وبحراً تعتمد كلها على الوقود النفطي ، أضف إلى ذلك صناعات العقاقير والمطاط والأغذية والصناعات الثقيلة وكل شئ اصبح يعتمد اعتماداً أساسياً على الطاقة النفطية فأصبح النفط كل شئ في حياتنا ، هذا ورغم كل ماذكرناه من الأيجابيات التي يوفرها النفط وأستخداماته في تطور الحياة البشرية وبالتالي لتوفير حياة اكثر ترفيهاً للإنسان فبالمقابل لا يجب أن نهمل الجانب السلبي الذي يخلفه النفط والمخلفات النفطية السامة على البيئة والأحياء وعلى الإنسان نفسه ، فالمخلفات السامة ممكن ان تنتج عن احتراق الوقود النفطي او عن المخلفات الرسوبية النفطية السامة والتي نراها على شكل انهار كبريتية ، وممخلفات النفط السامة كثيرة ومتعددة ولن اتحدث عنها بالتفصيل لكنني سأذكر بعض المخلفات الناتجة عن احتراق الديزل والبنزن في محرك السيارة العادية ، ان عملية احتراق الوقود ينتج عنها عادم السيارة وتبخر الوقود ، عندها يحدث تفاعل (اختلاط ) بين الهواء ( الأوكسجين والنتروجين ) وبين الوقود المتبخر ( الهيدروكربونات ) فينتج عن ذلك غاز ثاني أكسيد الكربون السام وأول اكسيد الكربون وأكاسيد النتروجين واكاسيد غير محترقة !! تتفاعل الهيدروكربونات وأكاسيد النتروجين مع ضوء الشمس الأمر الذي يؤدي إلى تشكيل الأوزون والذي يعد تواجده في الطبقات العليا حماية للأرض من أشعة الشمس الضارة ، لكت تواجده في الطبقات الدنيا يسبب ضرراً كبيراً للإنسان ، هو يضر الرئتين ويهيج العينين ويسبب صعوبة في التنفس كما ان الهيدروكربونات التي تنتج من احتراق البنزن والتي تخرج على شكل دخان أسود من (الشكمان ) تعد من أهم العومل المسببة للسرطان وخصوصاًَ سرطان الدم وأورام الغدد اللمفاوية كما انه يثبط نخاع العظام ويعوق نضوج الخلايا ، اما فتأثيرات غاز الكبريت فهي كبيرة وعديدة واهمها الأصابة بالسرطانات وخصوصاً سرطان الرئة ، كما ان الكبريت الناتج من مخلفات البترول او بقايا الكبريت الموجود في البنزن والديزل ةالذي يخرج من شكمان السيارة عند احتراق البنزن ويخرج على شكل غازات فله تأثيرات كبيرة كما ذكرنا على الإنسان وعلى النباتات وعلى الأراضي الزراعية حيث يقوم بتدمير الأراضي الزراعية التي يمر بها على مدى السنين .
أما أكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكربون الناتجان عن احتراق البنزين هما من أهم مسببات الاحتباس الحراري الذي يتوقع أن يتسبب في كارثة بيئية بسبب ارتفاع درجة حرارة المياه وتناقص التواجد الثلجي وسمك الثلوج في القطبين المتجمدين وارتفاع درجة حرارة سطح الأرض مما قد يتسبب في الفيضانات والجفاف وموجات حارة.
الخلاصة :
ان مخلفات الطاقة النفطية السامة هي من أهم العوامل التي تضر بالبئية والإنسان معاً وهي من العوامل الأساسية للأصابة بالسرطانات وامراض التنفس والرئة والتسمم وامراض العيون ، أضافة إلى انها السبب الرئيس للتأثير على البئة والأراضي والحاصيل الزراعية وبالتالي على الأحياء الشئ الذي يلعب دور سلبي جداً في عملية الأخلال بتوازن البئية ، فعلى الحكومة ان توفق سياسات وزاراتها لبناء معامل تساعد على تحسين نوعية البنزن والديزل وذلك بتقليل المواد السامة فيه والفضلات التي لا يتم حرفها كالكبريت والرصاص والأزوت ، كما عليها بتوظيف مخلفات الحقوق النفطية وخصوصاً الأنهار الكبريتية والأستفادة من كميات الكبريت الكبيرة وأعادة تصنيعها على شكل منتجات كبريت تستخدم لأغراض مخبرية ومنزلية بدلاً من تركها على شكل نهر يتلف ألاف الهكتارات من الأراضي ويسبب ضرراً للأحياء ويصب نهاية المطاف في نهر ليقضي على بقية الأحياء في البئة المائية ، وهذا امر في غاية الأهمية والخطورة يجب ان ننتبه له لأن الأضرار جسيمة وهي تزداد يوما بعد يوم دون ان نشعر بمغبة التغافل عنها
جامعة الفرات - فور سوريا احدث الاحصائيات
| Latest Board Statics 2.0.0 © 2012 IBMafia | |
الطاقة النفطية تحت المجهر
تمت كتابته بواسطة مهند الكاطع, Nov 25 2007 05:23 PM
1 reply to this topic
1 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع
0 الأعضاء, 1 الزوار, 0 مجهولين












